بمجداف الإرادة والأمل أبحرت في بحر التحديات..سارة بهاء الدين في ضيافة مهيرة

 بمجداف ال
مرام معاذ مدني

تحريــر : مرام معاذ مدني

حتى وإن اشتدت عواصف الحرب وهاجت، وتناثرت شظايا الألم في ربوع الوطن، فستظل إرادة ابنائه دائماً سداً منيعاً ضد اليأس.

في زمن تحطّمت فيه أحلام الشباب بين الرصاص وزفرات الألم، خرجت اللاعبة السودانية سارة بهاء الدين فرح حسن من تحت رماد الصراع لتنضم إلى ركب المنافسة ولتشارك في البطولة العربية للزوارق التي انعقدت في الكويت من الثاني إلى الخامس من شهر ديسمبر الحالي، لتكون أول لاعبة سودانية مشاركة في هذه البطولة من بين تسعة منتخبات عربية أخرى.

تحدى وإرادة

لم تكن رحلة سارة مجرد رحلة رياضيّة عادية، بل كانت تحديّاً كبيراً لم تلقِ فيه بالاً لصعوبة العودة للتدريب الذي انقطع بسبب الحرب، ولم تمنعها غياب الإمكانيات المادية المُثلى المفترضة لتدريبها، ولا قسوة الظروف من المشاركة. كانت تعلم أن خطوة مشاركتها ليست مجرد خطوة رياضية عابرة، بل هي رسالة للعالم بأن شعب السودان مازال موجوداً وأن بناته قادرات على رفع اسم بلادهن حتى وإن كانت سماؤهن مثقلة بغيوم الحزن، أبحرت سارة في مياه المنافسة بقلب نقيّ كصفاء النيل ومشبّع بحب الوطن، كانت تعلم أنها تحمل على كاهلها أمانة ثقيلة، فجعلت من ألم الوطن واقوداً لطموحها ومن شوقه إلى السلام دافعاً، مُقدمة لنا درساً أن الرياضة ليست ترَفاً بل هي لغة عالمية تعلو صخب السلاح.

لقاء ومحطات

مهيرة التقت بالبطلة سارة التي حدثتنا عن نفسها روت لنا بداياتها قائلة (اسمي سارة بهاء الدين فرح ، عمري 23 سنة، مُحبة للرياضة عموماً وللرياضيات المائية على وجه الخصوص، بدأت رياضة الشراع في عام 2016 في نادي توتي للزوارق الشراعية، كان النادي يبحث عن لاعبات للتدريب وكان الأمر في البداية مجرد فضولٍ وحبٍ للاستكشاف وسرعان ما وجدت نفسي مُعجبة بهذه الرياضة).

 رياضة الشراع مالها وماعليها

هي رياضة مائية تعتمد على استخدام قوة الرياح لدفع القارب عبر الماء باستخدام الشراع، تتطلب مهارات في التحكّم بالاتجاه والسرعة والتوازن.

كيف تغلبتِ على نظرة المجتمع رغم وجودك في مجتمع عربي يرى أن لعب الرياضة أمراً غريباً؟ 

لا أهتم!!..واصلت بالإجابة (لم ألق بالاً بما سمعته طوال السنين السابقة، فكل التعليقات السلبية التي كانت تصلني كانت من خارج العائلة، وبحمد الله نشأت في أسرة داعمة ومحبّة للرياضة). 

ذكريات البطولة العربية للزوارق وشعورك التكريم

وعن تجربتها في البطولة العربية للزوارق حكت سارة:( لقد كانت تجربة استثنائية بالنسبة لي، خصوصاً وأني انقطعت عن التمارين طيلة سنوات الحرب، ولكن بحمد الله كانت مشاركة فعّالة ونجحت في رفع اسم السودان عالياً رغم الظروف، وأنا اليوم فخورة جداً بنفسي).

واقع الرياضة في السودان 

عن هذا الموضوع أجابت ضيفتنا:( للأسف الشديد الرياضة في السودان مظلومة، والمجتمع السوداني لا ينظر لها بجديّة، وأنا أتحدث عن الرياضات المائية خصوصاً لأن وطننا يجري فيه أطول نهر في العالم، لذلك يجب أن نكون دائما في الصدارة في هذه الرياضات تحديداً، ومن مشاكلنا التي اعتبرها تحديات ضعف الإمكانيات، عدم توفر المعدات، وقلة المختصين. ولكن برغم ذلك أنا اليوم متفائلة  بانتشارنا اليوم في بقاع الأرض بسبب الظروف التي تمرّ بها البلاد حيثُ سيرى الجميع أهمية الرياضة وأثرها ويمكننا بعدها العودة بصورة أفضل.

ما هو حلمك الذي تودين تحقيقه؟ 

أحلم برفع اسم السودان أكثر، وأضافت :( وأن اشارك في مسابقات أخرى وأحرز مراتب أعلى، و أن أساعد  في زيادة فرص المشاركة و الفوز).

وفي آخر محطات اللقاء ودعت  ضيفتنا سيدات مهيرة قائلة :(الرياضة ليست فقط لصحة جسدك، بل ستساعدك على تحقيق  السلام النفسي، كما ستعينك على تعزيز ثقتك بنفسك وفتح أبواب جديدة لك في الحياة. اختاري دائما رياضة تناسبك وتناسب ظروفك وابدئي بخطوات صغيرة لكن ثابتة، استمري عليها ولا تتوقفي مهما كان يومك مزدحماً وسترين الفرق بنفسك.

وفي الختام، أثبتت سارة بمشاركتها أن الظروف قد تعرقل خطواتنا ولكنها لن تقتلع منا طموحاتنا، ف هاهي اليوم تعتلي منصة التكريم رافعةً علم السودان خفّاقاً بين الأمم، لتؤكد أن المرأة قادرة دائماً على صناعة المعجزات عندما تُمنح الفرصة والدعم. لتكن قصتها شمعة تضئ درب كل فتاة تحلم ورسالة أمل إلى وطنٍ يتألم، فالنجاح ليس فقط في رفع الكؤوس بل في رفع اسم الوطن عالياً من بين أنقاض المأساة.