كيف اختار المساق الجامعى بين الرغبة والقدرة ٧ خطوات عملية

كيف اختار
مرام معاذ مدني

تحريــر : مرام معاذ مدني

تمرّ بحياة الإنسان محطات كثيرة فاصلة، تعيد ترتيب أفكاره، تشكيل مساره، وتحديد معالم مصيره. ومن بين هذه المحطات مرحلة اختيار التخصّص الجامعي، حيث تشكّل مرحلة مفصلية تلتقي فيها أحلام الطفولة البريئة مع الواقع، وتتصارع فيها نداءات القلب مع حدود الإمكانيات. هي مرحلة حرجة تجد فيها الطالبة نفسها أمام مفترق طرق لابد لها من اجتيازه بوعي ونضج حاملة معها أحلام الماضي، تحديات الحاضر، وآمال المستقبل.

النتيجة والواقع

بعد ظهور نتيجة الشهادة السودانية وهدوء عاصفتها، تجلس اليوم الكثير من الطالبات في دوامة من الحيرة والتخبّط، قد تتحطّم فيها بعض التوقعات أو قد تولد فرص لم تكن في الحسبان. تشعر الطالبة أنها على حافة مصيرها، وأنّ قرارها اليوم سيرافقها عمرها كله، وهذا بالطبع تخبّط طبيعي، بل هو دليل حقيقي على إدراكها لجديّة المرحلة، وعلى أنها قرارها لابد أن ينتهي بوعي وتوازن. وهنا عليها أن تدرك أن القرار الحقيقي والمناسب هو القرار الذي يحافظ على جوهر حلمها مع تعديل شكله ليتناسب مع مواهبها وإمكانياتها، فليست كل الميول تتناسب مع القدرات الحقيقية، وليست كل الرغبات ملائمة للفرص المتاحة.فأحلام الطفولة نابعة من القلب دون قيود أو حدود ولكن مع النضج و اقتراب مرحلة الاختيار نكتشف أن بين حلم الطفولة وحدود الواقع مسافة شاسعة قد تستطيعين أو لا تستطيعين سدّها، ف تريّثي، واختاري بهدوء ولا تتعجلي.

بين ما تريدين وما تتحملين

ليست كل من حلمت بدراسة الطب قادرة على مشقّاته، وليست كل من تمنّت دراسة الهندسة تتوافق مع مهاراتها. ميزانك الحقيقي للإختيار يكمن في محافظتك على جوهر حلمك ولكن في إطار واقعك وإمكانياتك، قد يكون حلمك بدراسة الطب جوهره مساعدة الناس وخدمتهم وتخفيف آلامهم ، وهذا المعنى يمكنك تحقيقه في عشرات المهم الأخرى، وإعجابك بالهندسة انجذاباً للدقة والإبداع  اللذان يمكنك توظيفهما في مجالات أخرى متنوعة ، هذا إن لم تحققي الدرجة المطلوبة أو إذا اكتشفتِ انك لا تقوين عليه. هذه المعادلة تحتاج إلى صدقٍ عالٍ مع النفس، فاختيار ما تريدينه فقط دون ما تتحمليه قد يقودك للإخفاق، واختيار ما تتحملينه فقط دون أن تتقبليه قد يصيبك بالتعاسة. حلّك في السعي و البحث عن نقطة التقاء بينهما.

خطوات عملية ونصائح للإختيار

1-حاوري نفسك واكتشفيها واعلمي ما هي نقاط قوتك وضعفك، ما هي هواياتك التي لا تملّين منها ؟ 

2-استمعي لنصائح الأخرين، واستشيري من سبقوك في المجال وأهل الخبرة، ولكن لا تتنازلي عن حقك في القرار الأخير.

3-ابحثي بدقة ولا تكتفي بالشائعات، ادرسي، وابحثي عن احتياجات سوق العمل وإمكانيات التطور المستقبلية

4-وازني بين الرغبة والواقع، وابحثي عن نقطة التقاء بين ما تحبين وما تجيدين دون تنازل عن شغفك أو تجاهل لمتتطلبات الواقع.

5-تصوري المستقبل، وتخيلي نفسك بعد عشر سنوات في مجال تخصصك، هل انت راضية عن الصورة؟ 

6-لا تتأثري بوسائل التواصل الاجتماعي في اختيارك، احذري وباء التقليد، واختاري ما يتناسب معك ومع قدراتك وقيمك

7-لا تضعي أحلامك في سلة واحدة، جهّزي خططاً بديلة في حال لم تحققي خطتك الأساسية، هذه الاستراتيجية ستمنحك شعوراً بالطمأنينة والقدرة على مواجهة الظروف بثبات وثقة 

وختاماً، لا يوجد اختيار مثالي، كما لايوجد فشل نهائي، اختيارك الجامعي هو محطة انطلاق، وليست محطة وصول، بداية للتعلم، وليست نهاية المطاف. واعلمي ان اختيارك اليوم لا يعني تقييدك بالكامل فقد يقودك اختيارك "غير المتوقع" أو " غير المرغوب" إلى مسار جديد تكتشفين فيه مواهب وقدرات لم تكوني تعلمين بوجودها داخلك. ثقي بالله واسأليه التوفيق والسداد، ثم ثقي بنفسك، وسيري في دربك بعزيمة الواثق الصادق مع نفسه، واعلمي أن الحياة رحلة من التعلّم المستمر لا تتوقف عند محطة واحدة.