هوس الإنجاز وعصر السرعة..كيف توازنين بين الإنجاز والإتقان

هوس الإنجا
مرام معاذ مدني

تحريــر : مرام معاذ مدني

صارت السرعة سمة أساسية في عصرنا، وأصبح التمهُّل ترفاً، وباتت تُقاس قيمة الإنسان اليوم بعدد المهام التي أنجزها في أقصر وقت ممكن، صحيح أن التقنيات الحديثة ساعدتنا في إنجاز الكثير من الأعمال في زمن وجيز إلا أننا صرنا نركض حول دائرة مغلقة نسعى نحو الكمال الوهمي،والإنجاز السريع. تحولت الحياة لسلسلة من الأهداف المتلاحقة دون أن نلتقط أنفاسنا حتى اُنهكنا وفقدنا جوهر التعلّم في التدرج.

عندما تسبق السرعة الإتقان

تحوّل الإنجاز في عصرنا إلى هوس جماعي، وصار الجميع يعيش في سباق ضد الزمن، يلهثون وراء أرقام تقيّمهم، حتى صار فرط الانشغال وسام فخر، والإرهاق الدائم دليلاً للنجاح. تسللت السرعة لكل تفاصيل حياتنا حتى أصبح الانتظار ضرباً من الترف ولا أحد يتحمل أو يصبر، ووسط هذا التسارع المحموم صار الموظف يُقيّم بعدد المهام التي انجزها لا بجودة ما يقدّمه ، وبات " الإنجاز السريع" هو معيار الكفاءة بين الموظفين، مما سبب ضغطاً عالياً ومتواصلاً في العمل. 

وفي خضم هذا الجنون ضاع الإتقان في العمل. خسرنا الهدوء، و متعة التفاصيل، صرنا ننجز الأعمال لكن نادراً ما نُبدع فيها. حتى العلاقات الإنسانية لم تسلم من هذا السباق، فصرنا نتواصل عبر رسائل سريعة بدل من الجلوس سويّاً، قد تكون السرعة ضرورية أحيانا لكنها ليست بديلا للإتقان ،والحكيم من أمسك بميزان دقيق وعَرِف متى يُسرع ومتى يتمهّل، صحيح أن السرعة ضرورة العصر لكن الإتقان في العمل هو سر البقاء.

السباق الوهمي نحو الإنجاز

في ظل عصر انتشرت فيه وسائل التواصل الاجتماعي، تُعرض فيها حياة الآخرين وتظهر لنا سلسلة من النجاحات بشكل متتالي، صار الفرد منّا يشعر بضغط كبير وحاجة لإشباع رغبته بالإنجاز، مما يخلق سباقاً وهمياً نحو حياة مثالية مستحيلة تُفقد المرء طاقته الجسدية والنفسية. ويمكن أن تكون مدخلاً لإدمان الإنجاز، وفي حقيقة الأمر لا يمكنك أن تتعلم كل علوم الأرض، فهناك بعض الأمور تحتاج بطبيعتها وقتاً محدداً لتعلمها لا يمكن اختصاره.

الثابت الوحيد في هذه الحياة هو التغيير، والبقاء ليس للأقوى كما يدّعون، بل البقاء للأكثر مرونة وقدرة على التكيّف. علينا أن نعلم تماماً أننا في عصر جديد، له متطلبات واحتياجات جديدة، نقدُنا للسرعة لا يعني رفضنا للتقدم والمواكبة، ولكن الإتقان مطلوب.

نصائح للتعامل مع عصر السرعة :

1_  حددي أولوياتك : فليس كل مهم عاجل وليس كل عاجل مهم. 

2_  اختاري الجودة على الكم : فعمل قليل متقن خير من كثير ناقص.

3_احترمي راحتك كما تحترم عملك : الإرهاق الدائم ليس بطولة، وأخذ قسط من الراحة بين فترة وأخرى يساعد في تصفية الذهن واعادة التوازن. 

4_  استمتعي بالرحلة: ذكّري نفسك دائما انا النجاح رحلة طويلة، ولا تكترثي بما تراه في مواقع التواصل الاجتماعي فليس كله حقيقية.

التقط أنفاسك، استمتعي برحلتك،  ولا تجعلي سعيك مبنياً على الخوف، المقارنة، أو رغبة لإثبات ذاتك للناس. بل اجعلي رحلتك مليئة بالرضا وحب التعلّم لأجل التعلّم، وانسبي الإنجاز وردّه إلى من أنعم به عليك حتى لا تغترّين نفسُك وتنشغلين عن شكرِه ، واجعلي كل عمل خالص لوجهه الكريم ، واحذري هوس الإنجاز في عصر السرعة .